السيد حسن القبانچي

427

مسند الإمام علي ( ع )

من حروراء ، شذّ منّا ناس ، فذكرنا لعلي ، فقال : لا يهولنّكم أمرهم فإنّهم سيرجعون ، فنزلنا فلما كان من الغد شذّ مثلي من شذّ ، فذكرنا ذلك لعلي ، فقال : لا يهولنّكم أمرهم فإنّ أمرهم يسير ، وقال علي ( رضي الله عنه ) : لا تبدؤوهم بقتال حتّى يكونوا هم الذين يبدؤوكم ، فجثوا على ركبهم واتّقينا بترسنا ، فجعلوا يناولونا بالنشاب والسهام ، ثمّ انهم دنوا منّا فأسندوا لنا الرماح ، ثمّ تناولونا بالسيوف حتّى همّوا أن يضعوا السيوف فينا ، فخرج إليهم رجل من عبد القيس يقال له صعصعة بن صوحان فنادى ثلاثاً ، فقالوا : ما تشاء ؟ فقال : أذكّركم الله أن تخرجوا بأرض تكون مسبة على أهل الأرض ، وأذكّركم الله أن تمرقوا من الدين مروق السهم من الرمية ، فلما رأيناهم قد وضعوا فينا السيوف ، قال علي ( رضي الله عنه ) : انهضوا على بركة الله تعالى ، فما كان إلاّ فواق من نهار حتّى ضجعنا من ضجعنا وهرب من هرب . فحمد الله علي ( رضي الله عنه ) فقال : إنّ خليلي ( صلى الله عليه وسلم ) أخبرني أنّ قائد هؤلاء رجل مخدج اليد على حلمة ثديه شعيرات كأنّهن ذنب يربوع ، فالتمسوه ، فالتمسوه فلم يجدوه ، فأتيناه فقلنا : إنّا لم نجده ، فقال : التمسوه فوالله ما كذبت ولا كذُبت ، فما زلنا نلتمسه حتّى جاء علي بنفسه إلى آخر المعركة التي كانت لهم ، فما زال يقول : اقلبوا ذا اقلبوا ذا حتّى جاء رجل من أهل الكوفة ، فقال : ها هو ذا ، فقال علي : الله أكبر والله لا يأتيكم أحد يخبركم من أبوه ملك ، فجعل الناس يقولون : هذا ملك هذا ملك ، يقول علي : ابن من ؟ يقولون : لا ندري ، فجاء رجل من أهل الكوفة ، فقال : أنا أعلم الناس بهذا ، كنت أروض مهرة لفلان بن فلان شيخ من بني فلان ، واضع على ظهرها جوالق سهلة أقبل بها وأدبر ، إذ نفرت المهرة فناداني ، فقال : يا غلام انظر فإنّ المهرة قد نفرت ، فقلت : إنّي لأرى خيالا كأنّه غراب أو شاة ، إذ أشرف هذا علينا ، فقال : من الرجل ؟ فقال : رجل من أهل اليمامة ، قال : وما جاء بك شاحباً غبراً ؟ قال :